الصفحة 4 من 6

ومن ذلك أن أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني، صنّف كتابًا ضخمًا يزيد على مائتين ورقة، بناءً على رسالة تحريضية من سليمان بن سحيم مطوّع الرياض، وكان هذا العداء السافر منذ كانت الدعوة في بدايتها سنة 1157هـ [12] ، ولهذا مصنف رواج عند خصوم الدعوة بنجد [13] .

وبالجملة، فلا تكاد تحصى المؤلفات التي سوّدها أصحابها في النيل من هذه الدعوة.. لكنها اندرست وصارت أثرًا بعد عين.. فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

-مع هذا العداء الراتب، والكيد المتناهي، والذي يؤزّه علماء ومطاوعة، ويحميه حكام وسلاطين؛ إلا أن الشيخ الإمام كان مستصحبًا أن هذا العداء لا بد أن يصيب أتباع الرسل، فلم يبعث الله نبيًا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج [14] .

يقول - رحمه الله: والذي قلب الناس علينا الذي قلبهم على سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وقلبهم على الرسل من قبله، «كلما جاء أمة رسولها كذبوه» ، ومثل ما قال ورقة للنبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما جاء أحد بمثل ما جئتَ به إلا عودي» [15] .

وهذه علامة الإرث الصحيح لسبيل المرسلين، فالعلماء ورثة الأنبياء، والعلماء والدعاة إذا أيقنوا أنهم امتداد لهذه القافلة المباركة، وأنه لا بد من أعداء وخصوم؛ فإن ذلك يزيدهم ثباتًا على الطريق، ويرسّخ فيهم إظهار الحق، والرحمة بالخلق.

لقد واجه الشيخ الإمام هذه المعارضات بالصبر واليقين، فدافع شبهات القوم بالحجة والبرهان، ومع أن الشيخ الإمام فيه بعض الحِدّة [16] - كما أخبر عن نفسه -، إلا أنه كان ربانيًا عالي الهمة، فطالما ترفق مع خصومه، وخاطبهم بالتي هي أحسن.. فها هو يخاطب شيخه عبدالله بن محمد بن عبداللطيف - أحد علماء الأحساء -، قائلًا: «فإني أحبك، وقد دعوتُ لك في صلاتي، وما أحسنك لو تكون في آخر هذا الزمان فاروقًا لدين الله» [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت