الصفحة 5 من 6

لكن هذا الشيخ المخاطب قد دوّن رسالة في الرد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، سمّاها: «سيف الجهاد لمدّعي الاجتهاد» .

ويصف الشيخُ الإمامُ محمدَ بن فيروز بأنه أقربهم إلى الإسلام، وهو رجل من الحنابلة وينتحل كلام ابن تيمية وابن القيم [18] .

لكن هذا الخصم ابن فيروز قد بلغت عداوته حدًّا لا يوصف، فألّف كتابًا في الرد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكاتب سلطان الدولة العثمانية يحرّضه على قتال «البغاة الخارجين» بنجد! على حد تعبيره، وله من الإسفاف وشناعة القذف ما لا يحسن تدوينه ها هنا [19] !

هذا الترفق والعدل كان من أسباب ظهور دعوة الشيخ، فإذا كان من أسباب ظهور الحق: ظهور المعارضين له، وعند وجود المرتدين يوجد المجيبون لله ورسوله، والمجاهدون في سبيل الله؛ فإن العدل مع المخالف من أسباب الغلبة والظهور، كما أن الظلم والعدوان مجلبة للخذلان.

قال ابن تيمية: «إن الإنسان إذا اتّبع العدل نُصر على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه» .

ثم إن إخلاص الشيخ الإمام لله تعالى وحده في دعوته، وتخلّصه من حظوظ النفس، وتجرده لنصرة الدين.. كان سببًا رئيسًا في فلاح دعوته واستمرارها، فما كان لله فينفع ويدوم، وما لم يكن لله فإن يزول ويضمحل.

تأمّل في قوله - رحمه الله: «إني أذكر لمن خالفني أن الواجب على الناس اتباع ما وصّى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وأقول لهم الكتب عندكم انظروا فيها، ولا تأخذ من كلامي شيئًا، لكن إذا عرفتم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في كتبكم فاتبعوه» [20] .

انظر - رعاك الله - إلى مقالته: «بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق» [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت