الصفحة 21 من 170

فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر، فقال له: إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة. فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك، قالت: ما قلت لها من ذلك شيئًا. فقال لها عمر: إن كان هذا حقًا فأخبرينا حتى نتقدم فيه. فقالت: نعم قد قال رسول الله ذلك. فاجتمعوا أربعة ( [64] ) على أن يَسُمُّوا رسول الله. فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ.... ) ) [التحريم:1] إلى قوله: (( تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) ) [التحريم:2] يعني: قد أباح الله لك أن تُكفِّر عن يمينك (( وَالله مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) ) [التحريم:2-3] أي: أخبرت به (وَأَظْهَرَهُ الله) ؛ يعني: أظهر الله نبيه على ما أخبرت به وما همّوا به (عرَّف بعضه) ؛ أي: أخبرها وقال: لِمَ أخبرتِ بما أخبرتُك، وقوله: (وأعرض عن بعض) قال: لم يُخبرهم بما علم ممّا همّوا به). ( [65] )

وقد وقع اختلاف كبير بين الشيعة أنفسهم في ماهيّة الحديث المُسَرّ، وفي الذي أفشى السرّ:

فالأقوال السابقة تُبيِّن أنّ الحديث المُسَرَّ هو: أنّ أبا بكرٍ رضي الله عنه يلي الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وأنّ التي أفشت السرّ هي حفصة رضي الله عنها. ( [66] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت