الصفحة 22 من 170

وذكر الطبرسي -وهو من كبار علماء الشيعة - في تفسير هذه الآيات أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة أنّ أباها وأبا بكر يليان الأمر من بعده، وأشار إلى رواية القمي المتقدمة التي صرّحت أنّهم- أي: الأربعة: أبا بكر، وعمر، وعائشة، وحفصة - تآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقوه السمّ، ولم يذكرها صراحة؛ لأنّه ألّف تفسيره على طريقة التقية والمداراة لأهل السنة. ( [67] ) .

بيد أن هناك نفرًا من الشيعة شكّك في صحّة هذه التأويلات؛ أعني ماهيّة الحديث المسرّ، ومن هو الذي أفشى السرّ، وإن اتفق معها في النتيجة؛ وهي أنّ الأربعة- أبا بكر، وعمر، وعائشة، وحفصة - وضعوا السمّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

فالبياضي مثلًا: وإن كان قد نقل الأقوال السابقة، ووقف منها موقف المسَلِّم في موضع من كتابه، ( [68] ) إلاّ أنّه نفاها وردها في موضع آخر منه بقوله: (قالوا- يقصد أهل السنة: أجمع المفسِّرون أنّه أسرّ إلى حفصة: إنّ أباك وأبا بكر يليان الأمر من بعدي، قلنا: يقصد نفسه وأبناء طائفته الشيعيّة-: هذا غير صحيح، وإلاّ لاحتجّ به أبو بكر يوم السقيفة.( [69] )

ونسبة البياضي هذا التأويل -وهو زعمهم: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: إنّ أباكِ وأبا بكر يليان الأمر من بعدي- إلى أهل السنة محلّ نظر، فالمحب الطبري -مثلًا- ذكر أنّه قول جماعة من مفسري أهل السنة، بل وعزاه إلى الواحدي، وأبي الفرج، والملا في سيرته ( [70] ) . بَيْدَ أنّي لم أرَ أحدًا من مفسِّرى أهل السنة أشار إليه، فضلًا عن اعتماد هذا التأويل في الكتب التي وقفتُ عليها.

فما دام هذا التأويل -وهو زعمهم: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: إنّ أباك وأبا بكر يليان الأمر من بعدي- ليس معتبرًا عند الشيعة، فما هو إذًا الحديث المسرّ؟ ومن هي التي أفشت السرّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت