ومن هنا جاء هذا الكتاب مبيِّنًا معتقد الشيعة الرافضة في أُمّهات المؤمنين عمومًا، وفي عائشة وحفصة على وجه الخصوص، منقولًا من كتب القوم أنفسهم -بلا واسطة-. وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطورٌ في كتبهم التي مدحوها، ومدحوا مصنّفيها، وشهدوا لمن سطّر ما فيها من معتقدات بالاستقامة، وحسن المعتقد، ومن فيك أدينك بما فيك. (وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا) .
ولبيان هذا الموقف قسّمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تُلقي الضوء على المطاعن التي حاول الرافضة إلصاقها في أُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ أجمعين.
الفصل الأول: موقف الشيعة الرافضة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا:
لمّا خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه بين الله ورسوله والدار الآخرة، وبين الفراق والمتاع، واخترن الله ورسوله، أنزل الله على رسوله عليه الصلاة والسلام قوله جلّ شأنه: (( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ) ) [الأحزاب:52] الآية، مجازاةً لهنّ، ورضًا عنهنّ في حسن صنيعهنّ، في اختيارهنّ الله ورسوله والدار الآخرة.
وهذه من الآيات التي تُظهر مكانة أُمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ.
وقد تقدّمت جملة من الآيات التي نوّهت بذلك.
ولكنّ الشيعة تجرّءوا على هذه المكانة، وحاولوا الحطّ من هذه المنزلة، من خلال بعض الإهانات التي وجّهوها إلى أُمّهات المؤمنين.
ومن ذلك:
المطعن الأول: إطلاق الشيعة الإثني عشرية على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لقب السراري والحشايا:
السراري: جمع سرية؛ وهى الأمة..
والحشايا: جمع حشية، وهي الفراش المحشو بغيره. ( [1] )
والشيعة الرافضة قد أطلقوا هذين اللقبين على زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ أجمعين: