وزعم ابن أبي الحديد أنّ بداية الضغناء بين عائشة وفاطمة كانت منذ تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة عقب موت خديجة، فأقامها مقامها، وممّا قاله: (وفاطمة هي ابنة خديجة، ومن المعلوم أنّ ابنة الرجل إذا ماتت أمّها وتزوّج أبوها أخرى كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن. وهذا لا بُدّ منه؛ لأنّ الزوجة تنفس عليها ميل الأب، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة؛ كالضرّة لأمّها، بل هي ضرّة على الحقيقة وإن كانت الأم ميتة، ولأنّا لو قدرنا الأمّ حيّة لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة، فإذا كانت قد ورّثت ابنتها تلك العداوة....) . ( [190] )
وقول ابن أبي الحديد هذا فيه مطعن بفاطمة وحدها، ولا أرى فيه قدحًا بعائشة رضي الله عنهما.
وهذا دأب الشيعة مع من يزعمون أنّهم أئمة لهم. وليست عائشة رضي الله عنها وحدها زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ثمّة زوجات أخريات له عليه الصلاة والسلام..
فلماذا لم تنتقل العداوة إليهنّ؟
ولماذا يُركّز الشيعة على وجود عداوة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما؟
ولماذا يسوقون الأقوال الكاذبة، والقصص المفتراة لإثبات هذه العداوة؟
لا ريب أنّ هذه الأقوال التي ساقوها كُلّها كاذبة. فالثابت عن عائشة وفاطمة رضي الله عنهما أنّهما كانتا متحابّتين. وما ورد في الصحاح يُؤكّد هذا: