فقد روى مسلم في صحيحه بسنده قصّة مجيء فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستئذانها عليه وهو في بيت عائشة، وإخبارها له صلى الله عليه وسلم أنّ أزواجه أرسلنها يسألْنَه العدل في عائشة - وذلك أنّ النّاس كانوا إذا أرادوا تقديم هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحرّوا يوم عائشة فقدّموها له في بيتها لعلمهم بمنزلتها لديه صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها: «أي بُنَيَّة! ألستِ تُحبِّين ما أُحِبّ؟ فقالت: بلى. قال: فأحِبِّي هذه» . ( [191] ) -يعني: عائشة رضي الله عنها-.
والذي نعتقده في السيِّدة فاطمة رضي الله عنها موافقتها لأبيها، ومن مقتضيات هذه الموافقة أن تُحبّ من أمرها بحبّها؛ فتحب عائشة لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بحبّها بقوله لها: «فأحِبي هذه» . وهذا الذي نعتقد أنّه قد وقع وحصل.
وقد ذكر بعض الشيعة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُظهر محبّته لعائشة رضي الله عنها أمام ابنته فاطمة رضي الله عنها:
فقد روى الحميري بسنده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمّا تغدّى عند فاطمة قال لها أوّل ما قال: اغرِفي لعائشة» . ( [192] )
فأمرها قبل أن يتناول طعامها أن تغرف لها منه وتُرسله إليها. وهذا من إظهار محبّته لها رضي الله عنها.
وذكر ابن رستم الطبري -الشيعي- أنّ فاطمة رضي الله عنها ماتت وهي راضية عن عائشة رضي الله عنها، وأوصت لها باثنتي عشرة أوقيّة، ولكلّ زوجةٍ من زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بمثل ذلك. ( [193] )
فأين هذه العداوة المزعومة التي أجهد الشيعة أنفسهم لإثباتها، دون طائل؟
ولماذا يسوقون هذه الأكاذيب، ويملئون كتبهم بأمثال هذه الترّهات لإثبات شيء لا أصل له.