الصفحة 62 من 170

لا يشكّ عاقل في أنّ هذه المزاعم الشيعية من البهتان المبين والإفك المفترى؛ فالله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل هو مثل مضروب للذين كفروا مطلقًا، كما قال الله عز وجل في رأس الآية: (( ضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ) ) [التحريم:10] .

والشيعة لما كانوا يحقدون على عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ويعتقدون كفرهما حصروا المثل المضروب بهما، وخصوهما به.

ولم يقل أحد من مفسِّري أهل السنة أنّ الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة، وإنّما أوّلوها بأنها الخيانة في الدين، ( [207] ) وقد أوّلها بعض الشيعة بذلك. ( [208] )

وفي ذلك يقول حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (ما زَنَتَا. أمّا خيانة امرأة نوح: فكانت تُخبر أنّه مجنون، وأمّا خيانة امرأة لوط: فكانت تدلّ قومها على أضيافه) . وتبعه على ذلك جميع المفسرين. ( [209] )

والقصّة التي افتراها الشيعة لا شك في كذبها، وقد وقع واضعوها في أخطاء تدلّ على كذبها؛ منها ادّعاؤهم أن عائشة خرجت بدون محرم، ولما أُخبرت أنّه لا يجوز الخروج بغير محرم، زوّجت نفسها من طلحة -على حد زعمهم-.

ودعوى أنها خرجت بغير محرم يُبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة من أنّ ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان معها، وفي عسكرها، وسفر المرأة مع ذي محرمها جائز بالكتاب والسنّة والإجماع، وأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تُسافر إلاّ مع محرمها عبد الله بن الزبير ابن أختها.

ويُؤيِّد هذا ما رراه الشيعة من أنّه- أي: ابن أختها عبد الله -هو الذي حرضها على المسير إلى البصرة، وحرض أباه على محاربة علي رضي الله عنه، وعندما عزم أبوه على الإقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة، أخذ يلحّ عليه حتى عاد إلى حربه-. وهذه كلها مزاعم ذكرها الشيعة في كتبهم ( [210] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت