وقد تقدم بيان كذب هذه القصة، واختلاق الشيعة لها، وهي واحدة من عشرات القصص المكذوبة التي ملأ البياضي بها كتابه. ( [315] )
* من صور بغض عائشة لعلي -بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم- كما ذكر الشيعة:
(أ) كراهتها استخلافه، كما تقدم. ( [316] )
يزعم الشيعة الرافضة أنّ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها كرهت استخلاف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأثارت مبايعته الحقد في قلبها، فخرجت عليه..
يقول هاشم معروف الحسيني: (مبايعة النّاس لعلي أثارت في قلبها الحقد، فخرجت عليه تزعم أنّها تُطالب بدم عثمان) . ( [317] )
وهذا الزعم يردّه ما ثبت عنها رضي الله عنها من أنّها أمرت النّاس حين استشاروها: مَنْ يُبايعون بعد عثمان رضي الله عنه؟ أن يبايعوا عليًا رضي الله عنه وأن يلزموه. ( [318] )
فقد أخرج ابن أبي شيبة رواية طويلة، جاء فيها استشارة الأحنف بن قيس لطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم فيمن يُبايع بعد عثمان؟ فكلّهم قال: (نأمرك بعلي. قال: وترضونه لي. قالوا: نعم. قال الأحنف: فمررتُ على علي بالمدينة فبايعته، ثمّ رجعتُ إلى البصرة، ولا أرى إلاّ أنّ الأمر قد استقام...) . ( [319] )
وقد صحّح الحافظ ابن حجر رحمه الله إسناد هذه الرواية. ( [320] )
وذكر المفيد -الملقب عند الشيعة بشيخ الطائفة- نحوًا من هذه الرواية، وجاء فيها: أنّ الأحنف بن قيس قدم على عائشة وهي في مكة - وكان عثمان محاصرًا-، فقال لها: (إنّي لأحسب هذا الرجل مقتولًا، فمن تأمريني أن أُبايع؟ فقالت: بايع عليًا) . ( [321] )
فهذا شاهد من أهلها يشهد أنّ عائشة رضي الله عنها كانت تحضّ النّاس على بيعة علي رضي الله عنه، فكيف يزعم الشيعة بعدها أنّها كرهت استخلافه، وأثارت مبايعته الحقد في قلبها؟!
(ب) - خروجها على علي رضي الله عنه لما سمعت نبأ استخلافه بُغضًا له، وطمعًا في أن يكون الخليفة ابن عمها طلحة، على حد زعم الشيعة: ( [322] )