واستدلّوا على هذا الزعم بالحكاية المكذوبة التي أسندها ابن بابويه القمي الملقّب عند الشيعة بالصدوق إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفيها قوله: «قلت للنبي: يا رسول الله من يُغسّلك إذا متّ؟ قال يُغسِّل كلّ نبي وصيّه. قلت: فمن وصيّك يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب. قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟ قال: ثلاثين سنة؛ فإنّ يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام، فقالت: أنا أحقّ منك بالأمر، فقاتلها، فقتل مقاتليها، وأسرها وأحسن أسرها. وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفًا من أُمَّتي فيُقاتلها، فيقتل مقاتليها، ويأسرها فيُحسن أسرها. وفيها أنزل الله عز وجل: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) ) [الأحزاب:33] » ( [332] )
ويزعم الشيعة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عائشة بأنّها ستقاتل عليًا وهي ظالمة له، ( [333] ) وحذّرها من ذلك، وبيَّن لها أنّ خروجها عليه سيكون سببًا في طلاقها:
قال المفيد: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عائشة، وقد بيَّن ما يكون منها على علمٍ منه في مصيرها وعاقبة أمرها، ثمّ نهاها عن ذلك وزجرها، ودعا عليها لأجله وتوّعدها، فأقدمت على خلافه مستبصرة بعداوته، وارتكبت نهيه معاندة له في أمره، وصارت إلى ما زجرها عنه...) . ( [334] ) إلى آخر ما ذكر الملقّب بشيخ الطائفة من الهذيان والبهتان الذي لم يُراقب الله سبحانه وتعالى في كتابته. وسيكون خصمه يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كذب عليه المفيد متعمّدًا فأهان زوجه وأحب النّاس إلى قلبه.
ولا يكتفي الشيعة بذكر هذا الكلام الرخيص الذي لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، ولا يقرب منها قيد أنملة، بل يروون في كتبهم أنّه صلى الله عليه وسلم حذر عائشة تحذيرًا عامًّا -مع بقيّة نسائه-، ثمّ خصّها بتحذيرٍ آخر: