فهرس الكتاب
1)رغم أن كتاب الله ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلا -كما مر - فضلا عن عصمتهم، إلا أن الاثني عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) [البقرة/124] .
ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجهة استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم فيقول: استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما من القبائح لأن الله نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره، فإن قيل إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه، فإن تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله الجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية متناولته في حال كونه ظالما فإذا نفى أن يناله فقد حكم الله عليه بأنه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد [الطبرسي ج 1/ 21] نقد استدلالهم:
أ- اختلف السلف في معنى العهد على أقوال: قال ابن عباس والسدي: النبوة، وقال مجاهد: الإمامة، وقال قتادة والنخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين والمراد بالظلم الشرك فالآية كما ترى اختلف السلف في تأويلها، فهي ليست في مسألة الأمامة أصلا في قول أكثرهم، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا إمامة الرافضة
ب- لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدل على العصمة بحال، إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو، فبين إثبات العصمة ونفي الظلم فرق كبير، لأن نفي الظلم إثبات للعدل لا للعصمة الشيعية