فهرس الكتاب
مع لعن وتكفير الصحابة وملء الصفحات فيما يسمونه بمثالب الصحابة ومعايبهم من قبل الروافض، وانشغال أهل السنة في الرد عليهم وقد أجادوا وأفادوا من مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في ''منهاج السنة'' وغيره، أقول مع هذا فالحقيقة المهمة في هذا الموضوع أن إثارة الشيعة لهذه القضايا هو في حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي من موقفهم من الصحابة، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لو كانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب لما رضي عنهم الإمامية لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هو بيعتهم لأبي بكر دون علي وكل ذنب يغفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه ''جواز الولاية'' فقد نجا
وقد تنبه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار فقال:
''وكثيرا تسأل الأمامية عما كان من عثمان في توليته أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم، لأن عثمان لو لم يول أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه، فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال لا ذنب لعثمان إلا توليته أقاربه فاعرف هذا ولا تكلم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص على الإمامة فهو الأصل [تثبيت دلائل النبوة ج 1/ 294]
لذا قال نصير الدين الطوسي كبير علمائهم:
لو أن عبدًا أتى بالصالحات ... وود كل نبي مرسل وولي
وصام ما صام صوام بلا ضجر ... وقام ما قام قوام بلا ملل
وحج ما حج من فرض ومن سنن ... وطاف ما طاف حاف غير منتعل
وطار في الجو لا يأوى إلى أحد ... وغاص في البحر مأمونا من البلل
يكسو اليتامى من الديباج كلهم ... ويطعم الجائعين البر والعسل
وعاش في الناس آلافا مؤلفة ... عار من الذنب معصوما من الزلل
ما كان في الحشر عند الله منتفعا ... إلا بحب أمير المؤمنين علي