الصفحة 19 من 154

كان مدلول التشيع في بدء الفتنة التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي - رضي الله عنه - ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب -ولو بالقوة - وكان هؤلاء من شيعة علي بمعنى أنصاره وأعوانه ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن فيهم من بغى على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار، بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يتعد وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة

ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي - رضي الله عنه - ومناصرته إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل على - رضي الله عنه - على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه [انظر مختصر التحفة الاثني عشرية/5 - 6] ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب الغلو أكثر والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر، وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرأون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل (ثلاثة أو سبعة) وحكموا على كل من حضر ''غدير خم'' بالكفر والردة لعدم وفائهم - فيم يزعم هؤلاء ببيعة علي وكان عبد الله بن سبأ هو الذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن

وأخيرا بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية ''علي'' وقد أحرق علي - رضي الله عنه - كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر

وانقسمت الشيعة إلى فرق عديدة أوصلها بعض العلماء إلى ما يقارب سبعين فرقة [مختصر التحفة، القسم الأول] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت