الصفحة 36 من 154

ظن بعض المؤرخين ممن أرخ للمدينة النبوية في عهد الملك عبد العزيز وهو فؤاد حمزة أن الشيعة الموجودين في المدينة وخاصة في وادي الفرع القريب من جبل رضوى أنهم شيعة كيسانية، فكتب يقول: ويوجد من الشيعة في الوقت الحاضر أتباع لمحمد بن الحنفية، يقيمون في جبل رضوى، بقرب ينبع، وهم على شيء عظيم من البداوة والتوحش، والبعد عن مخالطة أهل المدن. وأما عددهم فإنه لا يكاد يزيد عن عشرة آلآف، ويبالغ بعضهم في عددهم فيوصله إلى: (125) الفًا، غير أن العدد الأول هو الأقرب إلى الصحة فيما نعتقد. وهؤلاء القوم ما زالوا ينتظرون عودة محمد بن الحنفية من استتاره ليملأ الأرض عدلًا كما ملأت جورًا وظلمًا. وأتباع هذا المذهب أكثرهم من حرب وجهينة وبعض الموالي والأتباع المنظوين تحت سيطرتهم" [فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص 95] "

والظاهر أن الدكتور محمد حسين هيكل تأثر بما كتبه فؤاد حمزة عن خرافة المنتظرين لخروج محمد بن الحنفية من رضوى، فكتب شيئًا أغرب وأعجب وأعرق في الخرافة فقال: ويثير الدهشة أن بعضهم تسلق قمة رضوى فرأى عجبًا، رأى قومًا لم ينزلوا السهل في حياتهم، ويرون في نزوله المعرة الكبرى، فإذا احتاجوا إلى شيء فأتباعهم وضعافهم هم الذين ينزلون، ورأوا هؤلاء القوم يعيشون في الكهوف والمغارات عيش الحيوان المفترس، ورأوا أحدهم إذا ظفر بغنيمة مما كانوا يذبحون فر بها إلى كهفه، وآوى إليه، وانبعث ينهشها كما ينهش الحيوان المفترس فريسته، وجعل يذب عنها من يحاول اقتحام الكهف عليه؛ بأن يدفعه برجله كما يفعل الذئب والنمر". [منزل الوحي لمحمد حسين هيكل ص 407] "

هذا ما قالاه عن الكيسانية، وهي خرافة منشؤها صعوبة الوصول إلى أعلى جبل رضوى، ووجود الشيعة الرافضة بالقرب منه مما جعل أذهان العوام تنسج القصص والخرافات عن هذا الجبل العجيب وهذه الطائفة الأعجب. أما في وقتنا الحاضر فقد اكتشف جبل رضوى وصعد إلى أعلاه ولم يوجد مما قيل في الخرافة شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت