الصفحة 93 من 154

وبما أن الشيعة يعتقدون أن الله قد نص في القرآن الكريم على إمامة علي - رضي الله عنه - وأبنائه من بعده وبما أن أبا بكر قد تولى الخلافة بعد النبي ثم عمر ثم عثمان؛ اعتقد الشيعة حينئذ أن هؤلاء الثلاثة قد ظلموا عليا وأخذوا حقه هو وأولاده وغصبوا حق الخلافة بعد النبي لذا كان كل من اعتقد شرعية خلافة هؤلاء الثلاثة عند الشيعة فاسقا بل كافرا عند بعضهم، فقد قال المحاسبي:''اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر مستحق للخلود في النار'' [بحار الأنوار ج 23/ 39] وذكر الكليني في الكافي ''أن معصية علي كفر وأن اعتقاد أولوية غيره بالإمامة شرك'' [الكافي ج 1/ 52،54] لذا غالوا فقالوا:''إن استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال '' [بحار الأنوار ج 26/ 82] ثم زادوا في الغلو فقالوا:''الإمامة أجل من النبوة، فإنها مرتبة ثالثة شرف الله تعالى بها إبراهيم بعد النبوة والخلة'' [ودايع النبوة للطهراني /114] وقال الخميني:''وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل'' [الحكومة الإسلامية /52] لذا لا عجب أن يقول شاعرهم وهو إبراهيم العاملي:

أبا حسن أنت عين الإله ... وعنوان قدرته السامية

وأنت المحيط بعلم الغيوب ... فهل تعزب عنك من خافية

وأنت محيط رحى الكائنات ... ولك أبحارها السامية

لك الأمر إن شئت تحيي غدا ... وإن شئت أن تسفع بالناصية

وقال على المزيد في علي:

دعاك النبي بيوم الكدير ... ونص عليك بأمر الغدير

بأنك للمؤمنين الأمير ... وعقد ولايتة قلدك

إليك تصير جميع الأمور ... وأنت العليم بذات الصدور

وأنت المبعثر ما في القبور ... وحكم القيامة بالنص لك

وأنت السميع وأنت البصير ... وأنت على كل شيء قدير

فمن ذا كان ومن ذا يكون ... وما الأنبياء وما المرسلون

وما القلم اللوح وما العالمون ... وكلٌ عبيد مماليك لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت