فهرس الكتاب
وإبراهيم هذا أحد الطغاة السفاكين، غلاظ الأكباد الذين دخلوا اليمن، ومن وسمه التاريخ بميسم العار والخزي الذي لا يمحى، فأسماه (الجزار) لإسرافه في سفك الدماء الزكية البريئة، وإراقتها بدون مبرر سوى حب الانتقام من بني عمومتهم العباسيين، الذين هم مصدر شقائهم، وهو أول طالبي أقام الحج، وأول طالبي ظهر باليمن على مسرح التاريخ بهذه الصورة الفظيعة التي شوهت تاريخه، وسودت بيته الشريف، وهو بحق (بسر الثاني) كانت الأقدار قد قذفت الجزار إلى اليمن نتيجة مطاردة العباسية له ولأمثاله من البيت العلوي المناوئين لهم، فاهتبل انتشار الحبل على المأمون بالعراق لضعف القيادة وقيام الثورات عليه في كل مكان، والذين منهم ابن طباطبا بالكوفة داعيًا بالإمامة، وكان إبراهيم هكذا بمكة لائذًا بالحرم، فطالب الناس بالبيعة، فمن أبى قتله بدون قيد ولا شرط فأذرع في القتل، واستباح الحرم، ثم جرد حملة من اللصوص الذين هم أتباع الفوضى ومن المضطهدين من الحزب العلوي وغزا اليمن ليقوى بمادته الغزيرة ويتخذه مركزا لنفوذه ... ودخل إبراهيم اليمن في صفر سنة (200هـ) يحمل سمومًا قتالة، فأفرز حممه على الأبرياء الوادعين، وعلى من لا ذنب له، ظانًا أنه قد برد غلته، وشفى علته من أعدائه العباسيين، وما درى أنما غرر على نفسه وساقها إلى عذاب الهون، فقتل ما شاء هواه أن يقتل، وسبى النساء والذرية، ونهب الأموال، وأخاف السبيل، وارتكب أشياء قبيحة كانت في منتهى الوحشة والقسوة، أبانت عن نفس شريرة، ثم لم تقف شهوته الجنونية عند سفك الدماء وهتك الحرم، والسلب والنهب، حتى تجاوز أذاه وشرهه إلى الجمادات، فخرب مدينة صعدة، وهدم سد لخانق العظيم برحبان صعده الذي أبقته معاول الهدامين الأولين، وكان عليه حظائر وبساتين تجل عن الحصر.
14-محمد بن جعفر بن محمد العلوي