فهرس الكتاب
وعلى كلٍ: إذا قَبل المسلمون هذا التحكم من الزيدية والهادوية ماذا سيحصل؟ لا شك أن هذا يؤدي إلى ترك جهاد الكفار، واعتبر بظهور الرافضة في العراق، وفي اليمن، فلا تكاد تجد أنهم واجهوا الكفار، بينما هم مستمرون في مواجهة المسلمين، فالطريقة المذكورة حقيقتها ترك جهاد اليهود والنصارى وغيرهم، وفتح أبواب القتال بين المسلمين، على مر العصور، وكر الدهور، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الهادي يرى أن عدم خروجه لقتال حكام المسلمين يعادل الكفر بما أنزل الله
لقد استحوذ الشيطان على عقل الهادي؛ حيث صُور له أن عدم الخروج على الحكام يقتضي الكفر بما أنزل الله، قال ابن عمه عنه كما في سيرته ص (52) : «ولو لم أكن في هذا الأمر لم يمنعني ترك الفكر في هذا الأمر، حتى ناظرت نفسي فيه طويلًا، فما وجدت إلا الخروج، أو الكفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - » .
فاتضح من هذا الكلام لكل عاقل مبلغ ما عليه دعاة الشيعة، من إضمار الغلو في الخروج على المسلمين: حاكمهم، ومحكومهم، وأن هذا الخروج ضرورة لديهم، ترْكها ترك للإسلام، وولوج في الكفر في نظرهم، عياذًا بالله، والقيام بها إقامة لدين الله في زعمهم. اللهم سلم، سلم.
وسيأتي مزيد إيضاح لهذا، في كلامنا على خروجهم على الحكام.
المعارك التي خاضها الهادي مع اليمنيين
لقد خاض الهادي معارك كثيرة مع أهل اليمن: في صعدة، و صنعاء، وما حولهما، والغاية من ذلك: التوصل إلى قهرهم، ليكونوا طائعين له، فإن لم يحصل ذلك بطش بهم بطش الجبارين، وانتقم منهم انتقام الظالمين. وسأنقل هاهنا للقارئ الكريم ما تيسر ذكره، من المعارك والقتال بين الهادي، وبين بعض القبائل اليمنية من كتاب"سيرة الإمام الهادي"لراويه وجامعه علي بن محمد العباسي العلوي، ابن عمه ورفيقه في حروبه مع أهل اليمن، وسأسرد أسماء المعارك سردًا، وأكتفي بذلك عن التفاصيل:
1-معركة مع قوم من همدان من بلاد شاكر. ص (79)