فهرس الكتاب
وقال كما في"سيرته"ص (23) بعد ما ذكر آيات الاصطفاء للأنبياء وأتباعهم: «فلما بان ذلك لنا، علمنا أن الجهاد مع من قام من الأئمة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من أكبر الفرائض التي افترضها الله على عباده، وأوجب لمن قام بها ثوابه. اهـ. ثم سرد آيات الجهاد في الحث على الخروج على الحكام» . انظر ص (23-25) .
فتنزيله آيات الجهاد على ألا يكون إلا مع ذرية الحسنين مخالف لما دل عليه القرآن والسنة، وسار عليه المسلمون، ومن ذلك:
الأول: أن آيات الجهاد عامة في دعوة المسلمين إلى إقامته، سواء كانوا عربًا أو عجما، من آل بيت النبوة أو من غيرهم، ما داموا مؤهلين للقيادة، وهذه تفاسير أهل العلم تملأ الدنيا شرقًا وغربًا، فلم تُشر إشارة إلى أنه لا جهاد إلا مع إمام من ذرية الحسن والحسين، فهاهم الخلفاء الراشدون: أبو بكر، وعمر، وعثمان يجيشون الجيوش، ويواجهون كفار الأرض من الفرس والروم وغيرهم على مرأى ومسمع، بل ومشاركة ومعاونة من آل بيت النبوة، وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ولم يعلم عن علي - رضي الله عنه - وأمثاله من آل البيت أنهم قالوا: لا جهاد إلا مع إمام من آل بيت النبوة. وأيضا لما آلت الخلافة إلى بني أمية أقاموا الجهاد، في فترات من ملكهم، على مرأى ومسمع من الحسن والحسين ولم يقولا: لا جهاد إلا معنا، أو أحد من ذريتنا. أضف إلى ما سبق: أن الهادي جعل آيات جهاد الكفار مُنزَّلة على جهاد المسلمين وقتالهم، وهو بهذا يسلك مسلك الخوارج.
الثاني: آيات الجهاد واردة في جهاد الكفار من قِبل المسلمين، والهادي جعلها في قتال المسلمين حاكمهم ومحكومهم، الذين كانوا في عصره، ومعلوم قطعًا أن ذلك المجتمع الذي قاتله الهادي ونزَّل فيه آيات الجهاد مجتمع مسلم سني.