فهرس الكتاب
وقد ذكر صاحب كتاب"الزيدية والإمامية"ص (221) أن الهادي كان له مع بني الحارث نيف وسبعون وقعة.
هذه المعارك التي قادها الهادي، وشارك في غمارها، وأما المعارك التي أرسل بجيشه فقط دون شهودها فلم أذكرها، وهي عدة معارك، ومن خلال العدد المذكور يتضح للقراء شؤم الهادي على أهل اليمن، وشقائهم به وبأمثاله، فما نعموا به ولا نعم بهم، فقد كثر سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وتشريد الناس، وانتهاك الحرمات، وسلب الأموال في هذه الوقائع. ولقد صدق شيخنا مقبل الوادعي _ رحمه الله _ عندما قال في"صعقة الزلزال" (1/46) : «ولقد كان في خروج الهادي إلى اليمن شقاء اليمن، فشقي أولئك، وأشقوا غيرهم» .
ولقد مات الهادي و لا تزال المعارك قائمة بين أتباعه والمناوئين لهم على مشارف صعدة، فلم تتحقق له تلك التطلعات والأماني، فمعاملة الهادي هذه وأمثالها لأهل اليمن أدت إلى تذمرهم عن الاستجابة له، إلا قهرًا، ودفعتهم إلى قتاله، ناهيك عن حال العلماء، والعقلاء، والأذكياء الذين عرفوا ما عليه الهادي من الرفض الفضيع، والاعتزال الشنيع، فهم أشد تنكرًا لدعوته.
الهادي يضمن لنفسه الجنة ولمن يقاتل معه ويقطع بالنار لمخالفيه
قال ابن عمه في سيرته ص (51) : «وسمعته يومًا وهو يقول للناس: اضمنوا لي أن تصلحوا لي سرائركم، وإذا أمرتكم بشيء ائتمرتم، إذًا والله أوقفكم على المحجة البيضاء، وأضمن لكم الجنة» .
وقال أيضا في"سيرته"ص (104) : «حدثني أبو جعفر محمد بن سليمان قال: سمعت الهادي إلى الحق - عليه السلام - وهو يقول: والله محمود ما دخل قلبي منهم رعب ولا اعتددت بهم، وكيف أعتد بهم، وأنا أعلم أن الله معي؟! فإن قُتلت فإلى الجنة، وإن قَتلت منهم واحدا صار إلى النار» .