فهرس الكتاب
وفي"مجموع رسائله" (483) قال الهادي: « ... حتى سمينا من قتله الظالمون منا شهيدًا، وحكمنا له بالوعد الذي وعد الله الشهداء، وسمينا من قتلنا نحن من الظلمة كافرًا، معتديا، وحكمنا عليه باستحقاق الوعيد، من الله العلي الأعلى» .
وقال في سيرته ص (299-300) :
وأملي لأهل الفسق في ثأر أحمد ليأخذهم يوم القيامة بالوزر
فويل بني الدنيا من الله إنه سيصليهم نارا تلهب بالجمر
جحيم لها حر شديد وكربة لها شرر عال يشبه بالقصر
طعامهم الزقوم فيها وشربهم حميم وغساق لا يسوغ من الحر
وتطلى من القطران فيها وجوههم وما لهم عنها لعمرك من ستر
وقال أيضا ص (187) :
غفرت لمن أخطأ وبين عذره فأفسدهم عفوي فبعدا لمن كفر
فمنهم فريق في جهنم فلقت جماجمهم بالبيض في قرية الهجر
واضح جدًا من كلام الهادي المذكور شعرًا ونثرًا أن المقتول من أعدائهم في النار قطعًا، وأن المقتول منهم في الجنة قطعًا، وهي جرأة خطيرة، وجهل بالأدلة الشرعية المانعة من الحكم بذلك، فقد روى مسلم برقم (114) عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: فلان شهيد فقال: «كلا إني رأيته في النار» وفي البخاري رقم (6707) عن أبي هريرة أن رجلا قُتل، فقالوا: هنيئا له الجنة فقال الرسول: «كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا في قبره»
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"الفتاوى الكبرى" (4/375) : «ولا يشهد بالجنة إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - واتفقت الأمة على الثناء عليه، وهو أحد القولين» .
وقال ابن أبي العز الحنفي في"شرح الطحاوية"ص (378) : «وللسلف في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال:
أحدها: أن لا يشهد لأحد إلا للأنبياء. وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية والأوزاعي.
والثاني: أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص. وهذا قول كثير من العلماء وأهل الحديث.