وعن أبي مريم ورجل من جلساء علي عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: فزاد الناس بعد: وال من والاه، وعاد من عاداه» رواه أحمد (1/152) قلت: انظر تحري أمير المؤمنين لما ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مع أن لفظة: «اللهم وال من والاه... » قد صحت عن عدد من الصحابة، وسيأتي قول علي - رضي الله عنه - لمن قال له أوصي بالخلافة، فقال له: «أترككم كما ترككم رسول الله» فهذا التمسك بالسنة الذي صار عليه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ينسف تلك الروايات الباطلة، التي تنسبها الرافضة إلى علي - رضي الله عنه - حتى بلغ بهم التجاوز في حقه إلى نسبة السحر والتنجيم إليه، وحاشاه من ذلك، فلعظيم جهلهم قبلوا الأكاذيب على علي - رضي الله عنه - وجعلوها حقا عندهم، وردوا الصحاح عن علي - رضي الله عنه - وجعلوها منبوذة، فهل من معتبر؟!!
ما صح من قبول علي - رضي الله عنه - للحق عند ظهوره له ورجوعه إليه
روى البيهقي في"السنن الكبرى" (10/343) عن الشعبي عن عبيدة قال: قال علي: ناظرني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في بيع أمهات الأولاد فقلت: يبعن، وقال: لا يبعن. قال: فلم يزل عمر يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى بذلك حياته.
وعن عكرمة أن عليًا - رضي الله عنه - حرق قوما ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: «لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من بدل دينه فاقتلوه. ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:لا تعذبوا بعذاب الله. فبلغ ذلك عليًا - رضي الله عنه - فقال: صدق ابن عباس» رواه الترمذي (1458) بهذا اللفظ، وهو عند البخاري بدون لفظ: «صدق ابن عباس»