ولو تتبعنا مثل هذه المواقف عن علي - رضي الله عنه - لكانت رسالة في ذلك، فهل هذا الرجوع إلا قمة في التواضع، والأدب في التحري للحق، فأين الرافضة من اقتدائها بعلي في الرجوع إلى الحق؟! فلو حصل ذلك منها لما ملئت كتب التاريخ ببوائقها، وتعديها على شرع الله.
مبايعة الصحابة لعلي بن أبي طالب على الخلافة وإصرارهم على ذلك.
قبل أن أذكر الآثار في مبايعة الصحابة لعلي - رضي الله عنه - على الخلافة، أذكر الأحاديث التي تشير إلى أن عليًا - رضي الله عنه - سيكون خليفة:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «كنا جلوسًا ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومضينا معه، ثم قام ينتظره، وقمنا معه، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله. فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: لا ولكنه خاصف النعل. قال فجئنا نبشره قال: وكأنه قد سمعه» . رواه أحمد في"المسند" (3/82) واللفظ له، وفي"فضائل الصحابة" (1071) والحاكم (3/122ـ123) وهو صحيح.
وروى مسلم برقم (1065) عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تمرق مارقة في فرقة من الناس، فيلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق» وحديث: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وهو حديث صحيح مشهور، بل أدرجه بعض العلماء في الأحاديث المتواترة كالكتاني وغيره.
وروى الإمام أحمد (4/127) واللفظ له، وأبو داود برقم (4607) والترمذي (2676) وابن ماجة برقم (43) عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «... إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ» وهو صحيح.