وعن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك الملك» قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين. رواه أبو داود برقم (4646، 4647) والترمذي برقم (2226) وأحمد (5/220) واللفظ له، وابن أبي عاصم رقم (1181) وهو صحيح بشواهده، وهذا الحديث أصل في تقرير الخلافة الراشدة.
وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري _ وكان أبو فضالة من أهل بدر _ قال: «خرجت مع أبي عائدًا لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه، ثقل منه، قال: فقال له أبي: ما يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة، تحمل إلى المدينة، فإن أصابك أجلك وَلِيك أصحابك، فقال علي - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إليّ أني لا أموت حتى أُؤَمر، ثم تخضب هذه (يعني: لحيته) من دم هذه (يعني: هامته) » فقُتل وقُتل أبو فضالة مع علي يوم صفين. رواه أحمد في"فضائل الصحابة"برقم (1187) وسنده حسن، فلما قُتل عثمان توجّه الصحابة إلى مبايعة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأنهم كانوا يرون أنه أفضل من بقي من الصحابة البدريين، والعشرة المبشرين بالجنة، ومعلوم أن عمر - رضي الله عنه - جعله أحد أهل الشورى الستة الذين لا تخرج الخلافة عنهم، بل جاء عند عبد الرزاق في"المصنف" (5/446ـ447) واللفظ له، وابن سعد في"الطبقات" (3/340) عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كنت عند عمر بن الخطاب حين ولَّى الستة الأمر، فلما جازوا أتبعهم بصره، ثم قال: «لئن ولّوها الأجلح ليركبنَّ بهم الطريق» يريد عليًا. وسنده صحيح.