فدعوى الرافضة أن عليًا خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوى مفضوحة مردودة بالأدلة الصحيحة المتقدمة، ولم تصنع الرافضة بهذه الدعوى شيئًا، غير أنها صوّرت عليًا بأنه رجل مستميت في الوصول إلى الخلافة، وصوّرته بأنه جبان لم ينتزع الخلافة ممن سبقه، ومعاذ الله أن يكون علي كذلك.
تنبيه: الصحابة الذين تركوا القتال مع أمير المؤمنين في الجمل وصفين؛ لا يعني هذا أن بيعتهم انتقضت، بل هي باقية، وتركهم للقتال كان عن تورع وتحري، ورأوا بأنه قتال فتنة، ولهذا قاتلوا مع أمير المؤمنين الخوارج، واجتمعت كلمتهم على ذلك، لما يعلمونه من الأحاديث الواردة في الحث على قتالهم.
تنبيه أخر: قد اشتهر أن أول من بادر إلى مبايعة علي هم قتلة عثمان، والمتحزبون عليه، وهذا غير صحيح؛ لأن قتلة عثمان لم يكن لهم عند أمير المؤمنين قبول، ولكنهم اندسوا في صفوف المسلمين لإثارة الفتن.
ما صح من الآثار الدالة على براءة علي من المشاركة في قتل عثمان - رضي الله عنه -
لما قُتل عثمان توجه الصحابة إلى بيعة علي _كما سبق ذلك _ وبعد مبايعة علي أُشيعت تهمة: بأن عليًا مشارك في قتل عثمان، فأردنا أن نوضح للقارئ أن عليًا بريء مما اتهم به:
عن عاصم عن أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: سمعنا عليًا يقول: «والله ما شاركت، وما قتلت، ولا أمرت، ولا رضيت - يعني قتل عثمان» أخرجه ابن أبي شيبة (14/192) رقم (38669) واللفظ له، وسعيد بن منصور في"سننه"وعمر بن شبة في"تاريخ المدينة" (4/1264) وهو أثر حسن.