وعلى كل: من قرأ مناقب علي وسيرته فإنه لا يقع في قلبه مثقال ذر ة من التسليم باتهامه بذلك، فنحن نجزم يقينًا ببراءته - رضي الله عنه - ، وحتى إن لم يبلغنا نفيه ذلك عن نفسه، فكيف لا نجزم ببراءته وقد صحت عندنا آثار كثيرة عنه أنه لم يشارك في ذلك!!
ما صح من لعن أمير المؤمنين علي لقتلة عثمان وذمه لهم
كثر في خلافة علي - رضي الله عنه - السب واللعن وغير ذلك لعثمان - رضي الله عنه - ، وكان هذا يحصل من الخوارج والسبئية، فكان علي - رضي الله عنه - يدافع عن عثمان - رضي الله عنه - ، ويسخط على قتلته سخطاُ عظيمًا، فيلعنهم كما دلت على ذلك الآثار الصحيحة، فعن محمد بن الحنفية قال: «كنا في الشعب، فكنا نتنقص عثمان، فلما كان ذات يوم أفرطنا، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقلت له: يا أبا عباس: نذكر عشية الجمل أنا عن يمين علي، وأنت عن شماله، إذا سمعنا الصيحة من قبل المدينة؟ قال: فقال ابن عباس: نعم، التي بعث بها فلان بن فلان، فأخبره أنه وجد أم المؤمنين عائشة واقفة في المربد تلعن قتلة عثمان، فقال علي: «لعن الله قتلة عثمان في السهل، والجبل، والبر، والبحر» أنا عن يمين علي، وهذا عن شماله، قال: فسمعته من فيه إلى فيّ وابن عباس فوالله ما عبت عثمان إلى يومي هذا» أخرجه ابن أبي شيبة (14/249) رقم (38789) واللفظ له، والإمام أحمد في"فضائل الصحابة" (1/555- 556) وعمر بن شبة، وسنده صحيح.
وهو عند ابن عساكر (39/456) بسند صحيح عن ابن الحنفية أنه سمع هو وابن عباس رجلًا يتنقص عثمان. فذكرا الأثر وفيه: أن عليا قال: «اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل» يرددها ثلاثًا، ثم أقبل ابن الحنفية عليه وعلينا فقال: أما فيَّ وفي ابن عباس شاهدا عدل؟ قال: قلنا: بلى. قال: قد كان هذا.