وجاء عند ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/68) وابن عساكر (39/453- 454) عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار، فأراد أن يأتيه فتعلقوا به ومنعوه. قال: فحمل عمامة سوداء على رأسه وقال: هذا أو قال: «اللهم لا أرضى قتله، ولا آمر به، والله لا أرضى قتله، ولا آمر به» وهو صحيح إلى أبي جعفر.
وجاء عند ابن سعد أيضا (3/68) قال راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار: أن ائتني. فقام علي ليأتيه، فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه. وعلى علي عمامة سوداء، فنقضها على رأسه، ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: «أخبره بالذي قد رأيت» ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: «اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله» صحيح إلى راشد بن كيسان، وهو عنده أيضا عن ميمون بن مهران وهو كسابقيه.
وجاء عند علي بن لجعد في"مسنده" (2/848- 849) برقم (2352) واللفظ له قال: حدثنا علي أنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن أبي ليلى قال: سمعت عليًا وهو على باب المسجد، أو عند أحجار الزيت رافعًا صوته: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان» فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: ما أرى له ذنبا. وسنده حسن، وهو عند ابن سعد في"الطبقات" (3/82)
قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (27/477) : «وكان علي يحلف - وهو الصادق البار- إني ما قتلت عثمان، ولا أعنت على قتله، ويقول: «اللهم شتت قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل»
فهذه الآثار ناطقة بأن عليًا لم يشارك في قتل عثمان - رضي الله عنه - لا من قريب، ولا من بعيد، لا بقوله، ولا بفعله. وسيأتي أن عليًا أرسل بالحسن والحسين ليدافعا عن عثمان، وقد استمر وجودهما للدفاع عن عثمان حتى قتل.