قلت: لعْنُ علي - رضي الله عنه - وذمه لقتلة عثمان - رضي الله عنه - عند عامة الناس تارة، وعند خاصتهم تارة، دليل على براءته من المشاركة في قتل عثمان - رضي الله عنه - إذ لو كان مشاركًا لهم لأبرز قتلة عثمان - رضي الله عنه - الدلائل على مشاركته لهم في ذلك، خصوصًا عند لعنه إياهم، ولا عبرة بما لا يصح من الآثار، التي تدل على مشاركته - رضي الله عنه - في قتل عثمان - رضي الله عنه - . ويستفاد من لعن علي - رضي الله عنه - لهؤلاء الفجرة أنه لم يكن راضيًا بجرمهم، ولا مدافعًا عنهم، وهي تقوي صحة عذره في
تأخيره إقامة الحد عليهم وإذا كان معاوية - رضي الله عنه - في خلافته ترك إقامة الحد على من بقي من قتلة عثمان لعذر أنه يريد الأمن والاستقرار، فقُبل منه ذلك، فعُذر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أولى بالقبول، لأن الفتنة كانت في عهد علي - رضي الله عنه - على أوجها، ورجل مثل علي - رضي الله عنه - في شجاعته وصدقه وحرصه على إقامة شرع الله لا يتهم بتلاعبه في قضية قتلة عثمان، فالذي نراه أن عليًا كان مجتهدًا في تأخير إقامة الحد على قتلة عثمان، وهو مصيب في ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك إقامة حد القذف على عبد الله بن أبي؛ لما رأى أن إقامة الحد عليه سيثير فتنة بين الصحابة، مع أنه عليه الصلاة والسلام قد قال: «من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي» رواه البخاري رقم (2661) .
ما صح من الآثار الدالة أن عليًا لم يسب، ولم يغنم في قتاله لأصحاب الجمل وصفين والنهروان.