فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 624

وخلاصة القول: أنه قد نقل غير واحد الإجماع على أن البغاة إذا خرجوا على الإمام فقاتلهم فلا يجهز على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم. وقد سار على أحكام علي - رضي الله عنه - في قتال البغاة أئمة المسلمين وملوكهم إلى عصرنا، إلا من تعدى وظلم، فما بال كثير من ملوك الهادوية ارتكبوا كثيرًا من هذه الموبقات؟! وبعضهم سبى النساء والأطفال! ومعلوم أن هذه المعاملة إنما يعامل بها الكفار كما أوضحنا ذلك في فصل (بوائق الهادي) .

ما صح من الآثار في ندم أمير المؤمنين علي على ما جرى من قتال في الجمل وصفين.

روى ابن أبي شيبة في"مصنفه" (14/268) برقم (38831) من طريق أبي الضحى قال: قال سليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن علي: اعذرني عند أمير المؤمنين، فإنما منعني من يوم الجمل كذا وكذا. قال: فقال الحسن: لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذ بي ويقول: «يا حسن لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة» وسنده صحيح.

وقد رواه أيضا في المصدر نفسه (14/260) برقم (38808) بسند صحيح من طريق أخرى عن عبيد بن نضلة عن سليمان بن صرد قال: «أتيت عليًا يوم الجمل وعنده الحسن وبعض أصحابه فقال علي حين رآني: «يا ابن صرد تنأنأت وتزحزحت وتربصت، كيف ترى الله صنع؟ قد أغنى الله عنك. قلت: يا أمير المؤمنين إن الشوط بطين، وقد بقي من الأمور ما تعرف فيها عدوك من صديقك. قال: فلما قام الحسن لقيته فقلت: ما أراك أغنيت عني شيئًا، ولا عذرتني عند الرجل، وقد كنت حريصًا على أن تشهد معه قال هذا يلومك على ما يلومك، وقد قال لي يوم الجمل مشى الناس بعضهم إلى بعض يا حسن ثكلتك أمك - أو هبلتك أمك - ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين والله ما أرى بعد هذا خيرا قال فقلت: اسكت لا يسمعك أصحابك فيقولوا شككت فيقتلونك» وله طرق أخرى عند ابن عساكر في"تاريخه"والخطيب البغدادي في"موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت