وروى أحمد في"فضائل الصحابة"رقم (922) وفي"المسند" (1/199) واللفظ له، عن عمرو بن حُبشي قال: خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي فقال: لقد فارقكم رجل أمس، ما سبقه الأولون بعلم، ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبعثه ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يُفتح له، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه، كان يرصدها لخادم أهله» وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (32641) وابن سعد في"الطبقات" (3/38) والنسائي في"خصائص علي" (22) والطبراني في"الكبير" (2717، 2719) وابن حبان (6936) .
وروى أحمد في"فضائل الصحابة"رقم (924) وابن أبي شيبة في"المصنف" (35503) وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/83) عن زيد بن وهب أن بعجة عاتب عليًا في لباسه فقال: «يقتدي المؤمن، ويخشع القلب» وسنده حسن.
وروى ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (42/476) من طريق كليب قال: قدم على علي مال من أصبهان، فقسمه على سبعة أسهم، فوجد فيه رغيفًا، فكسره على سبعة وجعل على كل قسم منها كسرة، ثم دعا أمراء الأشياع، فاقرع بينهم لينظر أيهم يعطي أولا. وسنده حسن
وروى أيضا (42/480-481) عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: دخلت مع علي بن أبي طالب يوم الأضحى، فقرب إلينا حريرة فقلنا: أصلحك الله لو قدمت إلينا من هذا البط والإوز، فإن الله قد أكثر الخبز. فقال: «يا ابن زرير لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يطعمها»
وهو أثر حسن؛ لأن الراوي عن ابن لهيعة: عبد الله بن وهب.
تأمل هذه الآثار؛ لترى فيها ما كان عليه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في خلافته من الزهد في الدنيا بحذافيرها، وبين ما عليه كثير من ملوك الهادوية من جمع حطام الدنيا، والتباهي والتفاخر بذلك، فأين هم من أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ؟! فهم بعيدون عمَّا كان عليه، وهم كغيرهم ممن طغى وبغى.