وهذه الآثار فيها رد على الخوارج، الزاعمين أن المناقب النبوية في علي - رضي الله عنه - إنما تنطبق عليه قبل الخلافة، أما بعد تولي الخلافة فقد انحرف عما كان عليه. وحاشاه من ذلك، بل هم المنحرفون.
ذكر ما صح من الأحاديث والآثار عن أمير المؤمنين على - رضي الله عنه - في مدحه لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
لقد أثنى علي رضي الله عنه ثناء عطرًا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، خصوصًا عندما ظهر الطعن فيهم في خلافته، فكانت له مواقف مشهودة ومحمودة، وإليك ما تيسر من ذلك:
جاء في البخاري برقم (3671) عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين»
وجاء عند أحمد (1/106) : عن أبي جحيفة وهب السوائي قال: «خطبنا علي فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقلت: أنت يا أمير المؤمنين. قال: لا، خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر...» ورواه أحمد في"فضائل الصحابة" (1/94) رقم (43) وعبد الله بن أحمد في"السنة" (1298) وأبو يعلى (1/410) رقم (540) وابن أبي عاصم في «السنة» ص (556-557) رقم (1201, 1203) والطبراني في"الأوسط" (542) وابن أبي داود في"المصاحف"رقم (120)
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «الأموال» ص (48) رقم (273) واللفظ له، وعبد الله بن الإمام أحمد في"السنة"رقم (1237) عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء أهل نجران إلى علي - رضي الله عنه - فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا، فردها إلينا ضيعة. فقال: «ويلكم، إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئًا صنعه عمر» وهو صحيح إلى سالم بن أبي الجعد.