أخرج أحمد (1/155) واللفظ له، وأبو داود في سننه برقم (4402) والنسائي في"الكبرى"برقم (7344) وأبو يعلى برقم (587) والبيهقي 8/264- 265 عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان الجنبي أن عمر بن الخطاب أُتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي - رضي الله عنه - فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها. فانتزعها علي من أيديهم، وردهم، فرجعوا إلى عمر فقال: ما ردكم؟ قالوا: ردنا علي قال: ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه، فأرسل إلى علي فجاء وهو شبه المغضب فقال: «مالك رددت هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلي حتى يعقل؟» قال: بلى. قال علي: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدري. قال: وأنا لا أدري فلم يرجمها» وأبو ظبيان "ثقة مختلف في سماعه من عمر" وقد رواه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والدار قطني، والحاكم من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس، فزالت شبهة الانقطاع، فصح الأثر، ولله الحمد.
قلت: قد قال عمر - رضي الله عنه -: «علي أقضانا» رواه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/481) يسند صحيح.
وروى الطبري في"تاريخ الأمم والملوك" (4/427) والخلال في"السنة"رقم (623) بسند حسن من طريق سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنيفة قال: كنت مع أبي حين قُتل عثمان - رضي الله عنه - فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إن هذا الرجل قد قُتل، ولا بد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحدًا أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: «لا تفعلوا، فإني أكون وزيرًًا خير من أن أكون أميرا» قال الإمام أحمد: وهذا الأثر ما أعجبه من حديث.