وروى البخاري برقم (3111) وأحمد (1/141) واللفظ له، عن محمد بن علي قال: جاء إلى علي ناس من الناس، فشكوا سعاة عثمان، قال: فقال لي أبي: «اذهب بهذا الكتاب إلى عثمان فقل له: إن الناس قد شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة، فمرهم فليأخذوا به» قال: فأتيت عثمان فذكرت ذلك له، قال: فلو كان ذاكرًا عثمان بشيء لذكره يومئذ. يعني: بسوء.
وأخرج ابن أبي عاصم في"السنة"رقم (1213) والخطيب في"تاريخه" (11/100_101) واللفظ له، من طريق قتادة عن مطرف قال: لقيت عليًا فقال لي: «يا عبد الله ما بطأ بك، أحب عثمان؟» ثم قال: «لئن قلت ذلك لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانا للرب»
وأخرج الدار قطني في"المؤتلف والمختلف" (1/359-360) من طريق ابن أخي مطرف عن مطرف قال: «لقيت عليًا بالحزيز (قال أبو أسامة: يعني: المربد وما حوله) فلما رآني أسرع نحوي، قلت: أنا أحق بالإسراع إليك. قال: ما منعك أن تأتينا؟ فاعتذرت، فقال: ما شغلك وما منعك إلا حب عثمان. قال فلما تنفس عنه أصحابه قال: إن تحبه فقد والله كان خيرنا وأبرنا وأوصلنا» وسنده حسن.
وبعد أن سردنا للقارئ من الآثار الصحيحة الواضحة فيما كان عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من عظيم الود للخلفاء قبله، وقوة الغيرة عليهم، وكثرة الثناء عليهم، والدفاع عنهم؛ فلا يسع القارئ إلا أن يرفض جناية الرافضة على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث صوّرته أنه عدو للخلفاء قبله، وصوّرتهم أعداء له، حتى جعلت العداوة بينهم أبدية فزعمت أن عليًا سيخرج من قبره في آخر الزمان ويُخرج الخلفاء الثلاثة من قبورهم، وينتقم منهم.
تنبيه: قد ذكرنا ما كان عليه الخلفاء الراشدون من حب لآل بيت النبوة والثناء عليهم، وحسن معاملة لهم في كتابنا"طعون رافضة اليمن"فارجع إليه.
ثناء أمير المؤمنين علي على الصحابة رضي الله عنهم.