هذا ما تيسر لنا نقله من الآثار الصالحة للاحتجاج، وأما الآثار الضعيفة والمكذوبة في هذا الباب، فقد أعرضنا عنها صفحًا لأنها لا تقوم بها حجة، وهذا الثناء من علي - رضي الله عنه - على الصحابة جملة وتفصيلا هو ما يتوافق مع مناقب علي - رضي الله عنه - الكثيرة، الواردة في الكتاب والسنة، وأما ثناء الصحابة على علي - رضي الله عنه - وآل بيت النبوة فقد سطرنا ما تيسر من ذلك في كتابنا"طعون رافضة اليمن"فارجع إليه.
قتال علي للخوارج بعد سفكهم الدماء وقتلهم الأبرياء
من الفتن التي واجهها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فتنة الخوارج القائمة على تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم، ولم يقاتلهم علي - رضي الله عنه - حتى سفكوا الدماء، وقتلوا الأبرياء:
روى ابن أبي شيبة في"المصنف" (14/301) برقم (38919) بسنده إلى أبي مجلز قصة في قتل الخوارج لبعد الله بن خباب، وفيها أن عليا قال لهم: «أقيدونا بعبد الله بن خباب؟» قالوا: كيف نقيدك به، وكلنا قد شرك في دمه؟! فاستحل قتالهم. والسند إلى أبي مجلز صحيح.
وكان قتال علي رضي الله عنه للخوارج علامة من علامات النبوة، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: لا، ولكنه خاصف النعل» قال فجئنا نبشره قال: وكأنه قد سمعه. رواه"أحمد" (3/82) واللفظ له، وابن أبي شيبة (11/141) رقم (32618) والنسائي في الكبرى رقم (8488) وأبو يعلى رقم (1086) وابن حبان رقم (6937) والحاكم (3/122- 123) والبيهقي في"الدلائل" (6/436) وهو صحيح.