فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 624

ومع تكفير الخوارج لعلي - رضي الله عنه - وبقية المسلمين، وقتالهم له، واستحلالهم دمه، لم يكفرهم، ولم يحكم عليهم بالنفاق، فقد جاء عند البيهقي في"السنن الكبرى" (8/174) واللفظ له، وابن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة"من طريق عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال: قال رجل: من يتعرف البغلة يوم قتل المشركون (يعني: أهل النهروان) فقال علي بن أبي طالب: من الشرك فروا. قال: فالمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا، فنصرنا عليهم» وهو حسن بشواهده.

الشيعة تزعم أن عليًا - رضي الله عنه - سيرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة،وآل بيت النبوة يكذِّبون ذلك

لقد أسس عبد الله بن سبأ اليهودي الزنديق عقيدة خبيثة، ألا وهي: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيرجع إلى الدنيا. فجاء أتباع ابن سبأ وقالوا برجعة علي - رضي الله عنه -:

قال العلامة الآلوسي في"تفسيره" (20/27) : أول من قال بالرجعة عبد الله بن سبأ، ولكن خصها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتبعه جابر الجعفي في أول المائة الثانية، فقال برجعة الأمير _كرم الله تعالى وجهه_ أيضًا، لكن لم يوقتها بوقت، ولما أتى القرن الثالث قرر أهله من الإمامية رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم، وعينوا لذلك وقت ظهور المهدي. اهـ.

وقد ظهرت عقيدة الرجعة في وقت مبكر بعد موت أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - كما دل على ذلك الأثر الآتي بسند حسن: عن عمرو الأصم قال: قلت للحسن بن علي: إن هؤلاء الشيعة يزعمون أن عليًا مبعوث قبل يوم القيامة؟ قال: كذبوا والله، ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا قسمنا ماله. رواه أحمد في"فضائل الصحابة" (1128) واللفظ له، وهو في"المسند"من زوائد ولده عبد الله (1/148) وابن سعد (3/39) والحاكم (3/145) قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/22) : إسناده جيد. وصححه أحمد شاكر في"تحقيقه لمسند أحمد" (2/312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت