ومشهور عند الرافضة الاثني عشرية أن عبد الله بن سبأ قد أقسم أن عليًا لم يمت: ذكر الجاحظ في"البيان والتبيين" (3/81) من طريق زحر بن قيس قال: قدمت المدائن بعد ما ضُرب علي بن أبي طالب - صلى الله عليه وسلم - فلقيني ابن السوداء وهو ابن حرب فقال لي: ما الخبر؟ قلت: ضُرب أمير المؤمنين... قال: لو جئتمونا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت، حتى يذودكم بعصاه.
وقال النوبختي الشيعي في كتابه"البدء والتاريخ" (5/129) أن عبد الله بن سبأ قال للذي جاء ينعى عليًا: لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه. نقلا من كتاب"توضيح النبأ"لأبي الحسن الرازحي.
فالرافضة منهم من يقول بقول ابن سبأ: أن عليا لم يمت، ومنهم من يقول بموته ولكنهم يعتقدون رجعته، وكلا الأمرين باطل، إلا أن القول بعدم موته أعظم بطلانًا؛ لأن معناه: أن عليًا مخلد في الأرض. فواعجبًا من ترهات الرافضة، وإذا قيل لهم: على حسب زعمكم أنه لم يمت فأين هو الآن؟ فمنهم من يقول: إنه في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه. ومنهم من يقول: إنه في القمر، والتعتيم الذي في القمر هو مكانه، ومنهم من يقول: إنه في الشمس. ومنهم، ومنهم، وبطلان هذه أوضح من أن تُبين.
إخبار أمير المؤمنين علي أن الغلو فيه والبغض له مهلك لصاحبه.
لقد عظم تعدِّي الخوارج على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - حينما كفروه، وقابلتهم السبئية فغلوا فيه، وقد صح واشتهر عنه - رضي الله عنه - التحذير من الغلو فيه والبغض له:
روى الإمام أحمد في"فضائل الصحابة"رقم (952) واللفظ له، وابن أبي شيبة رقم (32669) وعبد الله بن الإمام أحمد في"السنة"رقم (1267) وابن أبي عاصم في"السنة"رقم (983) وابن عساكر في"تاريخ دمشق"بسند صحيح عن أبي السوار العدوي قال: قال علي: «ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي»