ومن فضل الله على الحسن أن أكثر القادة الذين معه قبلوا تنازله، فكانوا عونا له على ذلك:
روى ابن أبي شيبة (14/75ـ76) برقم (38318) بسند صحيح عن هشام عن أبيه قال: كان قيس بن سعد بن عبادة مع علي على مقدمته، ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد ما مات علي، فلما دخل الحسن في بيعة معاوية، أبى قيس أن يدخل فقال لأصحابه: ما شئتم؟ إن شئتم جالدت بكم أبدًا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا. فقالوا: خذ لنا أمانًا. فأخذنا لهم أن لهم كذا وكذا، وأن لا يعاقبوا بشيء، وأني رجل منهم، ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئًا، فلما ارتحل نحو المدينة، ومضى بأصحابه، جعل ينحر لهم كل يوم جزورًا حتى بلغ.
ولا يضره بعد هذا الخير العظيم للمسلمين _ الذي تحقق على يده _ موقف أولئك المجازفين، ففي"مستدرك الحاكم" (3/175) و"المعرفة والتاريخ"للفسوي (3/317) والخطيب (10/305) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (13/279) واللفظ له بسند حسن عن أبي الغريف قال: كنا مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفًا بمسكن مستميتين، تقطر أسيافنا من الجد على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمرَّطة، فلما جاء صلح الحسن بن علي كأنما كسرت ظهرونا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر سفيان بن ليلى فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: فقال: «لا تقل ذاك يا أبا عامر، لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك»
وبقيت أقوال في ذم الحسن على تنازله، وفيها أن الحسن قال لأصحابه: «النار ولا العار» ولا تخلو من مقال.
إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل الحسين بن علي في كربلاء، ونصح كثير من الصحابة له بعدم القدوم على شيعة الكوفة
إن مما قضاه الله وقدره أن يُقتل الحسين في كربلاء، دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة: