وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وقد مدحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صنيعه هذا، وهو ترْكه الدنيا الفانية، ورغبته في الآخرة الباقية، وحقنه دماء هذه الأمة، فنزل عن الخلافة وجعل الملك بيد معاوية حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد» ."البداية والنهاية" (8/17)
وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (13/83) : «وفي هذه القصة من الفوائد عَلَم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي، فإنه ترك الملك لا لقلة، ولا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله ؛ لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين مصلحة الأمة» .
وقال المناوي في"فيض القدير" (2/409-410) : «فنزل له عن الخلافة، لا لقلة ولا للذة، بل رحمة للأمة... وفيه منقبة للحسن رضي الله تبارك وتعالى عنه، ورد على الخوارج الزاعمين كُفْر علي _ كرم الله وجهه _ وشيعته ومعاوية، ومن معه لقوله (من المسلمين) » .
وقال العلامة المقبلي في"العلم الشامخ"ص (204ـ205) : «ولله سيادة الحسن القعساء وهمته العالية، لقد فعل ما لا يقدر عليه غيره، سُنَّة سَنِيَّة للمُسْتن، وأسوة حسنة لكن لمن؟! وكيف لا وقد بشر بذلك سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين» ومن لم يقيده الحسن فقد أخطأ السنن، ولكنها درجة ما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم».
وقال صاحب"التعليقات السلفية على سنن النسائي" (2/322) : «وكان الحسن - رضي الله عنه - يومئذ أحق الناس بهذا الأمر، فدعاه وَرَعُه وشفقته على أمة جده إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة، فقد بايعه على الموت أربعون ألفا» .
وعلى كلٍ: لقد حَمِد المسلمون الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بسبب ذلك حمدًا لم يحمدوا غيره في عصره مثله، وكان تنازل الحسن سنة حسنة يعجز عنها كثير من أرباب الصلاح، وأرباب العلم.