لقد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية وهو أهل لها وأحق بها وما هذا إلا لعظم سيادة الحسن على الأمة، وتنازله هذا عمَّ المسلمين نفعه، فغمرتهم الفرحة، وعلاهم السرور، واجتمعت كلمتهم، وحقنت دماؤهم، وقويت أمام الأعداء شوكتهم، وقد سطر أهل العلم ثناءهم العظيم على الحسن بن علي بسبب ذلك، فدونك بعضًا من ذلك:
قال الإمام البغوي في"شرح السنة" (14/136) : «قد خرّج مصداق هذا القول في الحسن بن علي _ رضي الله عنهما _ بتركه الأمر حين صارت الخلافة إليه خوفًا من الفتنة، وكراهة لإراقة دماء أهل الإسلام، فأصلح الله بين أهل العراق وأهل الشام، ويسمى ذلك العام (سَنة الجماعة) » .
وقال الإمام القرطبي _ رحمه الله _ في كتابه"المفهم" (6/296) : «وتواردت الأدلة الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ولا أَسْوَد ممن سَوَّده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بذلك، وكان حليمًا ورعًا فاضلًا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، ومما يدل على صحة ذلك، وعلى صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته؛ ما قد اشتهر من حال الحسن، وتواتر من قضية خلافته وإصلاحه بين المسلمين».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _: «وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبًا ممدوحًا، يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لم يثن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد بترك واجب أو مستحب... وهذا الحديث من أعلام نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، حيث ذكر في الحسن ما ذكره، وحمد منه ما حمده، فكان ما ذكره، وما حمده مطابقًا للحق الواقع بعد أكثر من ثلاثين سنة» ."منهاج السنة النبوية" (4/531-532) .