5ـ حرصه على جمع كلمة المسلمين. فالله أسأل أن يجزيه خير ما جازى الصالحين من عباده، فأين الرافضة من هذه الحقائق؟! فهلا استَحْيَوا على أنفسهم حينما يكفرون معاوية، لأن مقتضاه أن الحسن تنازل لكافر، فهو طعن في الحسن نفسه.
تنبيه: وما اشتهر في كتب التواريخ من أن الحسن بن علي توفي بسبب دس السم له من قبل معاوية عن طريق امرأة الحسن، فلا يصح ذلك، فقد أخرج ابن سعد في"الطبقات" (1/334ـ335) وابن عساكر في"تاريخ دمشق"أثرًا طويلًا، وفيه: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما. وهذا الأثر فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو "متروك" قال الحافظ الذهبي في"تاريخ الإسلام"في حوادث سنة (50هـ) وهو يتحدث عن تسميم الحسن: وقالت طائفة: كان ذلك بتدسيس من معاوية إليها، وبذل لها على ذلك، وكان لها ضرائر. قلت (أي: الذهبي) : هذا شيء لا يصح، فمن الذي اطلع عليه.
وقد روى ابن سعد في"الطبقات" (1/335ـ336) واللفظ له، وابن أبي شيبة في"المصنف"برقم (38355) وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/38) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (13/282) بسند حسن بشواهده وفيه: أن الحسن قال: وقد سُقيت السُم مرارًا فلم أسق مثل هذا قط، فسلني؟ فقال: ما أنا بسائلك شيئًا يعافيك الله إن شاء الله. ثم خرجنا، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين فقعد عند رأسه فقال: أي أخي أنبئني من سقاك؟ قال: لم، أتقتله؟ قال:نعم. قال: ما أنا بمحدثك شيئًا، إن يك صاحبي الذي أظن فالله أشد نقمة، وإلا فوالله لا يُقتل بي بريء.
وقال ابن كثير في"البداية والنهاية" (8/44) في رد دعوى أن معاوية سم الحسن: إن هذا ليس بصحيح.
وقال ابن العربي في"العواصم والقواصم"ص (221) في رده على من اتهم معاوية بتسميم الحسن: «هذا محال من وجهين:
أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم الأمر.
الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله».
ثناء أهل العلم على الحسن بسبب تنازله عن الخلافة.