فهرس الكتاب
وقال ابن كثير في"البداية والنهاية" (8/203) : «وأما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قَتَلَه _ أي: الحسين _ فأكثرها صحيح، فإنه قلَّ من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنون» .
قلت: انظر كيف كانت عقوبة الله لمن قتل الحسين، أو أعان على قتله، فليعلم الذين يتعدون ويبغون على خلق الله أن الله لن يهملهم، وأنه سيجازيهم ولو بعد حين، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته» متفق عليه من حديث أبي موسى.
ما صح من الآثار الدالة على ما كان عليه علي بن الحسين زين العابدين
وممن عظم صلاحه من آل بيت النبوة: علي بن الحسين زين العابدين، الذي تعده الرافضة رابع أئمتها، ولا يحتاج هذا إلى سرد، فكتب التواريخ والسير ناطقة بذلك، ولكننا سنذكر ما صح من أقواله في القضايا التي خاضت فيها الرافضة بالباطل، وهي كالآتي:
نهيه عن الغلو في آل البيت: روى ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (5/214) من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: سمعت علي بن حسين _ وكان أفضل هاشمي أدركته _ يقول: «يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارًا» ورواه بلفظ: «أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى بغَّضتمونا إلى الناس» وهو عند ابن عساكر (41/374) وسنده صحيح.
وروى ابن سعد أيضًا في"الطبقات الكبرى" (5/213) من طريق عيسى بن دينار المؤذن قال: «سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: إن علي بن حسين قام على باب الكعبة فلعن المختار، فقال له رجل: جعلني الله فداك، تلعنه وإنما ذبح فيكم ؟ فقال: إنه كان كذابًا، يكذب على الله وعلى رسوله» . وهو عند ابن عساكر (41/393) وسنده صحيح.