فهرس الكتاب
4ـ لما أَطْلع الله نبيه على الخلاف بين الحسن ومعاوية على الخلافة، دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحسن إلى التنازل عنها وهو أحق بها، وأهل لها، ولم يدعه إلى القتال، ألا ترى أن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحسن إلى التنازل المذكور فيه إقناع لآل بيت النبوة بالبقاء على الزهد عن الدنيا، وعدم مزاحمة الناس عليها، فكيف سوَّغ طلاب الملك من الهادوية وغيرهم أن يخرجوا على حكام المسلمين ليسلبوا منهم الملك، بل ويخرجوا على بعضهم بعضا من أجل ذلك، ولقد ركب هؤلاء كل صعب في سبيل الوصول إلى الملك والزعامة، وضرر هذا عليهم وعلى المسلمين فادح: روى الإمام أحمد (3/456) واللفظ له، والنسائي في"السنن الكبرى"برقم (11796) والترمذي (2376) وابن حبان برقم (3228) من حديث كعب بن مالك الأنصاري وهو صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم أفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» قال ابن رجب في رسالته"ذم الجاه والمال"ص (15) : فهذا مثل عظيم جدًا، ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا... فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا.
وقال ص (29) : وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد هلاكًا من الحرص على المال، فإن طلب شرف الدنيا، والرفعة فيها، والرياسة على الناس، والعلو في الأرض، أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم، والزهد فيه أصعب، فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف.
وانظر إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - محذرًا أهل بيته كما في الحديث السابق «إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت» فما عَظُم فساد من فسد من آل بيت النبوة تاريخيًا إلا عندما اتجهوا إلى الحرص على الملك، وأعظم من هذا اتجاه بعضهم إلى الملك لنصرة العقائد الباطلة كالرفض والاعتزال.
الفصل الثاني:
زيد بن علي
والزيدية