فهرس الكتاب
ثم إن أقوال التابعين وإن صحت إليهم فلا يبنى عليها حكم يخالف الكتاب والسنة، فكيف إذا بني عليه ما فيه معارضة لما اختص الله به الأنبياء والرسل كالعصمة .
ومن هذه الأقوال الباطلة قوله: الرد إلينا والكتاب نحن الثقلان.
وقوله أيضا: نحن ولاة أمر الله، وخزان علم الله، وورثة وحي الله، وعترة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - شيعتنا رعاة الشمس والقمر.
وهذا الأثر ذكره غير واحد من متأخري الزيدية بدون سند. انظر"المصابيح الساطعة الأنوار تفسير أهل البيت" (1/64) مع الحاشية.
وما لم توثق هذه الأقوال بذكر الأسانيد وصحتها فلا قبول لها، خصوصًا عند أن تكون قائمة على خلاف ما عرف عن قائلها، فكيف إذا كانت تخالف ما جاء به القرآن والسنة كهذا القول، فهذا القول فيه ألفاظ تدل على بطلانه، وبطلان نسبته إلى زيد:
الأول: التعصب المقيت للإمامة باسم آل البيت من قوله: «نحن ولاة أمر الله» وهذا التعصب إنما حصل عند المتأخرين من الزيدية، فزيد بن علي لم يكن في وادي التعصب لها بدليل أنه لما خرج على هشام بن عبد الملك لم يقل: (نحن أحق بالإمامة منكم) ولكن خرج بسبب الظلم، وإن كان ظلم حكام المسلمين لا يُسوِّغ الخروج عليهم، كما سيأتي .
الثاني: قوله: «وخزان علم الله» وهذه الجملة فيها منازعة لله في علمه، وليست بأول كلمة تدعيها الرافضة باختصاص آل البيت بذلك، بل لهم من هذه الشناعات كثير، كما سيأتي .
الثالث: قوله: «شيعتنا رعاة الشمس والقمر» فهذا تهالك واضح على الإمامة، ينزه عنه زيد بن علي رحمه الله، وهؤلاء يكثرون من هذه المبالغات في أئمتهم ليُقبَلوا عند الناس ولكنهم لا ينظرون إلى أنها فضيحة عليهم، لأن الناس ينتظرون منهم أن يكونوا على مستوى هذه الشطحات من صلاحهم وإصلاحهم، فإذا وجدوهم على خلاف ذلك نفروا عنهم، واستبشعوا أقوالهم، وهذا هو الحاصل.