فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 624

وقال الدكتور محمد الغماري في كتابه"الإمام الشوكاني مفسرا"ص (46) بعد أن ذكر دخول الاعتزال اليمن: «... إن الإمام زيد بن علي لم يكن معتزليًا، وقد ألفت في ذلك رسالة سميتها"النهر الفائض في مخالفة أهل البيت للروافض"وقد تتبعت بطون الكتب، وسواد الحكايات، فلم أجد سندًا صحيحًا، ولا كلمة تؤثر عن زيد بن علي رضي - رضي الله عنه - تدل على أنه كان معتزليًا، سوى أنه كان يؤم حلقة واصل بن عطاء، وهذا بدوره لا يكفي، فكثير من أهل السنة يؤمون حلقات المبتدعة ولا يصيرون بذلك منهم، وكذلك العكس، ولم يكن لزيد أن يخالف مذهب آبائه وأجداده لقول واصل الألثغ، الذي طرد من حلقة الحسن البصري - رضي الله عنه - ، وهو الذي شنع على جده علي - رضي الله عنه - وخالف فيه إجماع الأمة الذي ينص على أن الحق كان مع علي - رضي الله عنه - في حروبه بالجمل وصفين والنهروان»

قلت: ومما يدل على أن زيد بن علي _ رحمه الله _ بريء من الاعتزال ما يلي:

1-أهل الحديث الذين ترجموا لزيد بن علي لم يذكروا أنه تتلمذ على يدي واصل بن عطاء، وهم العمدة في هذا، ولهذا لم يطعنوا في عقيدته، وقد ذكروا خروجه على هشام وعدوا ذلك من أخطائه، فلو كان زيد معتزليًا لذكروا ذلك من باب أولى.

2-زيد بن علي مدني، وواصل بن عطاء بصري، ولا يُعلم أن زيدًا ذهب يتعلم على يدي واصل في البصرة، وغاية ما في الأمر أن زيدًا قدم الكوفة من أجل الخروج على هشام بن عبد الملك فجرى ما جرى، فلا يعلم لقاء بينهما أصلا، وقد يحتمل اللقاء العابر بينهما عند خروج زيد إلى الكوفة، وعلى التسليم بهذا فيبعد أن يتعلم زيد بن علي الاعتزال من واصل بن عطاء بمجرد لقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت