وهكذا.. على نفس النمط أكملت المرحلة الثانوية من الدراسات العصرية بجانب دراستي في المدرسة الدينية - الحوزة العلمية -.
ودرست مرحلة «السطح» و «الخارج» من دروس المدرسة الدينية في «الحوزة العلمية الرضوية» .
وحدثت لي حادثة لطيفة يوم أن كنت أقضي إجازة الصيف في رفقة الوالد الذي عاد إلى البلد بعد اثني عشر عامًا وهي:
كلَّف حجة الإسلام السيد غلام حسين حسيني أحد علماء حوزة «فيضية» العلمية لرحلة دعوية، وللبحث عن الوضع العقدي لمنطقة من مناطق البلوش، منطقة «رمشك» من توابع محافظة «كرمان» .
وكنت شعلة من النشاط أرغب في البحث عن كل شيء، والكشف عن كل مجهول، فرافقت حجة الإسلام الحسيني إلى هناك.
ومنطقة «رمشك» يقطنها السُّنَّة، وليس فيها أحد من الشيعة، وفي هذا السفر التقينا بشباب من هذه المنطقة بينهم عدد من طُلَّاب العلوم الدينية من شباب السُّنَّة.
طرحنا بعض المسائل العقدية أمامهم وأطلنا الكلام فيها، وتشجع شباب السُّنَّة فطرحوا العديد من الأسئلة فحميت الجلسة، واشتد النقاش بيننا، وأصبح اللقاء أشبه بجلسة جدال ومناقشة، وأحسست يومذاك أن نبالنا انتهت وبقينا لا نملك جوابًا لتلك الأسئلة الحائرة.
لمَّا عدنا من هذا السفر كنت أشعر في قرارة نفسي بخجل شديد، وشعور عميق بالهزيمة النفسية، فقد أثَّرت هذه الهزيمة أمام شبان -لم يبلغوا الحلم بعد- في نفسي تأثيرًا عميقًا لا أستطيع أن أنساه أبدًا.
وفي عام (1368ش) (الموافق لـ1987م/1407هـ) التحقت بحوزة «فيضية» العلمية بـ «قم» لإكمال السنة السادسة أول الخارج.
وفي هذه المرحلة من الدراسة - أول الخارج - كنت منكبًّا على دروس الحوزة والمطالعة والتحقيق، وقد حدثت لي أمور أخرى جديرة بالذكر: