فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 119

وبعد قراءة هذه المجموعة من المقالات عادت إليَّ ذاكرتي ما دار في سفري إلى منطقة «رمشك» ، وبما أنني لم أكن أغمض عيوني عما يطرأ لي وعما أقرؤه، فقد أثارت تلك الرسالة عدة أسئلة في نفسي، فشعرت أنني بحاجة ماسة للرجوع إلى منبع علمي غني يستطيع أن يُشبع نهمي ويجيب عن أسئلتي الحائرة.

قمت بترتيب الأسئلة وفهرستها، وذهبت إلى إدارة حوزة «فيضية العلمية» وطرحت الأسئلة أمام سادة المراجع.

فلم يجب السادة المراجع على أسئلتي، ونصحوني بأن أراجع فيها مكتب السيد آية الله أميني نائب إمام الجمعة في قم، وكان من العلماء المشهورين في الفلسفة والمنطق، وكان أستاذًا مشهورًا.

وبإشارةٍ ومساعدةٍ من حجة الإسلام «توحيدي نيا» راجعت مكتب السيد آية الله أميني، وطلبت لقاء السيد، لكن مسؤولي مكتب السيد اعتذروا عن إمكانية اللقاء بسعادته، وذلك لكثرة مشاغله الفكرية والعلمية و.. و.. ولكنني لم أيأس واستطعت أخيرًا وبعد ثلاثة أسابيع من متابعة المكتب والإصرار عليهم أن ألتقي بسعادته، فقدمت له فهرس الأسئلة.

وبعدما أخذ ينظر في الأسئلة بدأت معالم وجهه تتغير شيئًا فشيئًا إلى أن ثار غضبه وبدأ يرتجف من شدة الغضب، ويرمي بالشتائم والكلمات القبيحة المستنكرة على كاتب هذه المقالات، وكل من ساهم في نشر هذه المجموعة وطباعتها.

بقيت حائرًا مستغربًا أمام ما أراه، فما كنت أتصور أن عالمًا كبيرًا بمكانة حضرته وقد ملأ الدنيا صيتًا وشهرة في الفلسفة والمنطق أن يثور مثل هذه الثورة الهائجة، وأن يتفوه بمثل تلك العبارات القبيحة والشتائم الغليظة السوقية!

صرخ آية الله أميني في وجهي وقال لي: اذهب واقرأ كتبي ومؤلفاتي، وإذا لم تقتنع فتعال إلى مسجد الأعظم لأجيب على استفساراتك، ويقع مسجد الأعظم في إحدى ميادين حرم السيدة المعصومة.

اغتنمت فرصة أخرى وذهبت برفقة حجة الإسلام (توحيدي نيا) إلى مسجد الأعظم، وكان يعقد آية الله أميني حلقة درسه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت