وهو وحده يكفي دليلًا على صدق رسالة المصطفى ^، فهو معجزة من معجزات هذا الدين لمن عرفه وقرأ سيرته.
نعم. إنه ذلك الشاب الذي فر من تحت قناديل بيت النار في بلاد فارس ليبحث عن الحقيقة، فتنقَّل بين شتى بقاع الأرض إلى أن ساقه صدقه في البحث إلى مدينة الرسول ^ فوجد بغيته وضالته المنشودة.
سلمان ا من بلاد فارس.. تلك البلاد التي مازال أهلها يفتخرون بما روي فيهم: (لو كان هذا الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء) ( [3] ) ، وحُقَّ لهم أن يفتخروا، وحق لهم أن يعتزوا.
فيا أهل فارس! ويا أولاد سلمان! ويا أحفاد أئمة الإسلام! حُق لكم أن تعتزوا بآبائكم وتفتخروا بأمجادكم، فأنتم من رفع الله شأنكم بهذا الدين، واستعمل منكم رجالًا يذودون عن الدين ويحفظون هيبته ويدعون إليه.
وهكذا.. ظل التاريخ يسطر أمجادًا للمسلمين في هذه الديار علمًا وثقافةً وأدبًا، تفسيرًا وتنويرًا، ومؤلفات لا تحصى ومجلدات لا تعد.
وظل الأعداء يحترقون في غيظهم على هذه البلاد وأهلها، فكادوا لهم الدسائس يوم أن خمد المسلمون وركنوا إلى السكون، فكان نجاحهم في حين غفلة المسلمين وقد أصبحت سيوف البدعة تحكم على رقاب الناس.. فجاءت أدوار الحاقدين ممن ارتوى من لبن النعرات القومية ينادي: يا لثارات المدائن.. ويا لثارات كسرى وأنو شروان!
وبدأ الطعن في الإسلام واشتد إلى درجة أن كاد الصفويون يقضون على ما بقي من بصيص نور هذه البلاد، ولكن الله سلَّم.
وأنَّى لهم أن يخمدوا مشاعل الهداية؟ وأنَّى لهم أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره لا محالة ولو كره المجرمون؟!