وما رحلات الهداية المتوالية في هذه البلاد إلا تصويرٌ صادق عن قول المصطفى ^: (لو كان هذا الدين في الثريا لناله رجال من فارس) ( [4] ) .
أجل! فقد أصبح الدين في الثريا وأصبح المؤمن كالقابض على الجمر في يده.
وفي هذه الظروف القاسية التي يعيشها المسلمون نسمع يوميًا عن عشرات الأسماء ممن خلعوا لباس الضلالة، وتقمصوا لباس الحق والتوحيد على سنة أبيهم سيدنا سلمان الفارسي ا.
وما قصة هذا الكتاب إلا سيرة لرجل من آلاف الرجال الأبطال، وهو حجة الإسلام مرتضى رادمهر..
وأنت تقرأ هذا الكتاب تعود إلى خاطرك حلقات رحلة سلمان الفارسي ا نحو الحقيقة، وكأن سلمان قد بُعث إلى الحياة من جديد في شكل رجل آخر يسمى:
(مرتضى رادمهر) .
ولولا صدق الرجل وإخلاصه في إيمانه لم يكن لهذا الكتاب هذا الصيت وهذا الكم في النشر والتوزيع.
وكان ولابد أن ينقل إلى العربية وغيرها من اللغات؛ لتكون صورة صادقة عن آلاف النماذج المتماثلة، وعن مئات الصور المأساوية التي قَصَّر في حقها المسلمون.
فنضع الترجمة العربية لهذا الكتاب أمامك أيها القارئ العزيز: لتبحث في ظِلالها عن واجبك تجاه دينك وأمتك وتجاه إخوانك المهتدين.
هذا، ونسأل الله Q أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، ويجنبنا الزَّلل والمعاصي، وأن يستعملنا لخدمة دينه، ولا يسلط علينا ظالمًا أبدًا ما أحيانا.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
سيد حسين حسيني
من أجل عقيدته ( [5] )
بعد كل هذه الآلام والمصاعب التي نلتها من أجل حبي له كنت أعيش تائهًا مشردًا مظلومًا غريبًا حيرانَ لا أدري إلى أين المصير..
فجأة لفت أنظاري شيء من بعيد، فتوجهت نحوه سريعًا، فإذا بي أسمع أصوات آلام وآهات قد هزت أركاني، وأرجفت فؤادي، فمدّ إليّ يديه وكأنه يُعرِّفني من أنا.