فهرس الكتاب
لكنني تمهلت وأشعرته بأنني مصرٌّ على معرفة سبب وجود تلك المرأة في بيته، ويبدو أنه شعر بأنني أرغب في معرفة الحكاية، فقال: هذه المرأة أصبحت حلالًا لي، فقد أخذتها بالمتعة.
وبدأ يشرح لي معنى المتعة وأراد أن يبرهن لي صحة عمله، وأنه أمر مشروع في الإسلام لا غبار عليه، واستشهد لكلامه ببحث للمرحوم آية الله طالقاني، وآية الله هاشمي رفسنجاني، وأكد لي بأن المتعة لا تعارض الشريعة فحسب، بل عمل مشروع يجلب المثوبة والأجر في الدار الآخرة، ونصحني ألا أحرم نفسي هذا الأجر العظيم إن كنت أشعر بالحاجة إليه.
ثم دخل في شرح فلسفة المتعة وتفسيرها، واعتبرها حلًا لكثير من مشاكل المجتمع، وسبيل القضاء على الفساد الأخلاقي والهرج في المجتمعات الإسلامية.
بعد هذا التمنطق والتفلسف الذي أبداه لم أجد أمامي إلا أن أتركه وشأنه وأنصرف راشدًا.
ثالثًا: أراد صاحباي «علي رضا» و «سيد أبو طالب صالحي» من طلاب كلية العلوم الاجتماعية أن يسجِّلا تقريرًا ميدانيًا - كبحث منهجي علمي - عن بعض حالات المجتمع، وحصلا على إذن رسمي من جميع الجهات القانونية لعمل لقاءات مع الناس وتصويرهم.
وكانا قد قرَّرا أن يذهبا إلى الحدائق العامة، وإلى الأحياء المشهورة بالفساد والتجاوزات اللاأخلاقية، فأعجبني موضوع بحثهما واستأذنتهما في المرافقة.
ما إن استقر بنا الأمر في حديقة أكباتان (المشهورة بحديقة الطالب) ، وبدأنا نُركِّز أجهزة التصوير على المناظر الجميلة، فإذا بأحد الرفقاء دعا امرأة عجوزًا كانت تمر من هناك، وقال لها: عفوًا سيدتي! نريد أن نسجل تقريرًا عن بعض قضايا المجتمع، فهل تسمحي لنا، نريد أن نتشرف بالسؤال عنك.
كانت المرأة مضطربة وحزينة، فثارت في وجوهنا وصرخت: تعالوا صوروا قلبي، حتى تعرفوا لماذا تنْجَر بنات الناس إلى الفساد لمجرد لقمة أو لقمتين تشبع بها نفسها، أصبحت الفتاة تبيع نفسها وعرضها باسم المتعة لتملأ بطنها!