فهرس الكتاب
صورت تلك المرأة العجوز بكل بساطتها وسلامة فطرتها المتعة وما تنتجه من المشاكل بصورة تجرح كل قلب ينبض صلاحًا، وكل ضمير حي ما زال فيه شيء من آثار الفطرة.
رابعًا: في المرحلة الثانية سألنا امرأة شابة عن معنى العشق؟ فقالت: العشق يعني: الخبز. العشق يعني: الماء. العشق يعني: البحث عن حياة كريمة. العشق يعني: ملء البطون الخاوية. ثم بدأت تبكي وتقول: وصل الأمر إلى فتياتنا أنهن يبعن أعراضهن باسم المتعة، للحصول على قطعة خبز يملأن بها بطونهن.
وبدأت تصف المتعة وصفًا تقشعر منه الجلود وتنخلع منه القلوب التي في الصدور، ثم قالت: والسادة الذين يقضون حوائجهم ويشبعون شهواتهم بالمتعة يرفضون الأولاد الذين قذفوهم بشهوتهم في بطون تلك النساء، فلا يسجلون الأولاد بأسمائهم، وتبقى الفتاة الضائعة التي باعت نفسها بثمن بخس دراهم معدودة، تجر وراءها مشاكل رعاية طفل ضائع بريء.
وقد كان وصفها للمتعة وكرهها لها وصفًا بديعًا لا يمكنني تعبيره بالقلم.
خامسًا: سألنا امرأةً أخرى عن العشق: ما هو العشق؟ فأجابت: لا يعني العشق اليوم إلا الجريمة والزنا والمتعة ثم الفراق.
مع أن هذا التقرير الميداني قام به طالبان من الجامعة وسلَّماه إلى القسم الخاص، فلم ينشر لما فيه من الكشف عن سوءة آراء فقهية ضالة تحكم باسم الدين، والدين منها بريء؛ ولِما فيه من الكشف عن أسرار المجتمع المكشوفة التي يراها ويعرفها الجميع لكنهم لا يتجرؤون على كشفها وإبرازها.
كنت يومًا في درس مادة «المعارف الإسلامية» - الدينيات - للأستاذ محمديان، وكان في الفصل عدد من طُلَّاب السُّنَّة، يبدو أنهم حضروا ضيوفًا على الجامعة، كان أحدهم يلبس زيًا كرديًا والآخرون فيما يبدو كانوا من السُّنَّة التركمان.
فجأة طرحت قضية المذاهب وانجر الكلام إلى الخلافات المذهبية.