فهرس الكتاب
أذكر أن السيد محمديان في حديثه عن موضوع ما شبَّه الخلفاء الثلاثة (أبوبكر وعمر وعثمان ي) ببقرة حلوبة أراقت حليبها على الأرض بعد ما استحلبها صاحبها.
وكان أثر هذا التمثيل على الطلاب الضيوف من السُّنَّة سيئًا للغاية إلى درجة أن الطالب الكردي غضب غضبًا شديدًا وترك المحاضرة ولم يرجع.
كل هذه الوقائع التي حصلت خلال الفصل الثاني من العام الدراسي الثاني شغلتني عن الدراسة الجادة، فكنت لا أرغب كثيرًا في المواد العلمية، ولا أهتم بها كما ينبغي، كما كنت أشعر بملل شديد وتعب روحي.
زد على ذلك أن هذه الأحداث جعلتني أكره المتعة وأشعر بالقشعريرة والكره الشديد من مجرد وصفها أو الحديث عنها.
وهكذا انتهى العام الدراسي الثاني..
وكانت بداية السنة الثالثة في الجامعة مع نهاية الفصل الأول من مقطع «الخارج» من الدراسة الدينية في الحوزة، لكن بما أن الدروس الجامعية في هذه السنة كانت دروسًا عملية تستوجب الحضور في المستشفى اضطررت إلى إيقاف دراستي في الحوزة إلى إشعار آخر.
وفي هذه السنة طرحت أسرتي قضية زواجي، وأنني يجب أن أفكر في نفسي وفي مستقبلي.
عائلة الوالد والجد والجدة كانوا جميعًا مصرين على زواجي من ابنة عمتي، وكانت زميلتي في الدراسة في كلية الطب، وكنت أعرفها وتعرفني جيدًا، وكنت أشعر بأن التعايش معها ضرب من المستحيل؛ وذلك لأن رؤيتها للواقع والحياة كانت غير رؤيتي للمجتمع وللناس وللحياة.
لكن.. لم يسمع أحد كلامنا، ورغمًا عن أنوفنا بتدخل من الأسرة تم هذا الزواج، وقررت الأسرة أن نذهب إلى أمريكا لإكمال الدراسة والحصول على التخصص..
كنت أشعر بأن دخولي في الجامعة وحضوري في المجتمع الجامعي في هذه السنة كان أسهل بكثير مما كان في العام الماضي، وكنت أشعر بأن تلك المصائب والمشاكل التي كنت أعيشها في العام المنصرم قد ذهب أوانها.